أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )
211
الكامل في اللغة والأدب
عن الأصمعيّ : أنه باع ضيعة له بخمسة عشر ألف درهم فقسمها في الأطباق . وفي بعض الحديث : أنه منعه أن يخرج إلى المسجد أن لفّق له بين ثوبين . وحدثني العتبيّ في إسناد ذكره قال : دعا طلحة بن عبيد اللّه أبا بكر وعمر وعثمان رحمة اللّه عليهم فأبطأ عنه الغلام بشيء أراده ، فقال طلحة : يا غلام . فقال الغلام : لبّيك فقال طلحة : لا لبّيك . فقال أبو بكر : ما يسرّني أني قلتها وأنّ لي الدنيا وما فيها . وقال عمر : ما يسرّني أين قلتها وأنّ لي نصف الدنيا . وقال عثمان : ما يسرّني أني قلتها وأن لي حمر النعم . قال : وصمت عليها أبو محمد ، فلما خرجوا من عنده باع ضيعة « 1 » بخمسة عشر ألف درهم فتصدق بثمنها . وقوله : يظلّ منها صحيح القوم كالمودي ، فالمودي في هذا الموضع الهالك ، وللمودي موضع آخر يكون فيه القويّ الجادّ . حدّثني بذلك التوّزيّ في كتاب الأضداد وأنشدني : مودون يحمون البسيل السابلا « 2 » ، ( المؤدي بالهمز التامّ الأداة والسّلاح وبغير الهمز الهالك ) . في وصف اعرابي لابنه وقال رجل من العرب : خليليّ عوجا بارك اللّه فيكما * على قبر أهبان سقته الرواعد « 3 » فذاك الفتى كلّ الفتى كان بينه * وبين المزجّى نفنف متباعد إذا نازع القوم الأحاديث لم يكن * عييّا ولا عبئا على من يقاعد قوله : على قبر أهبان فهذا اسم علم كزيد وعمرو ، واشتقاقه من وهب يهب ، وهمز الواو لانضمامها كقوله تعالى : وإذا الرسل أقّتت « 4 » ، فهو فعّلت من
--> اللّه بن خلف وهو الذي قيل فيه . رحم اللّه اعظما دفنوها * بسجنان طلحة الطلحات ( 1 ) الضيعة : الأرض المغلة ، كثيرة العطاء . ( 2 ) السبيل : الطريق المسلوك . ( 3 ) سقته الرواعد : أراد بالرواعد السحب الماطرة وهذا دعاء للميت بالسقيا . ( 4 ) سورة المرسلات : الآية 11 .